الحكيم الترمذي

117

غور الأمور

أخاه شهاب منه فسكر ، فعزف فسمى أخوه عزافا ، وسمى هفافا ، وكان اسمه قبل ذلك مسقص . باب ومزة بن الحرث أول من اتخذ البربط « 1 » : وذلك أنه أتى هفافا يوما فسقاه الهفاف من شرابه ، فطار فوقع في جزيرة من جزائر البحر ، فبقى فيها سنة يتفكر في شئ يأتي به يذكر به كما ذكر الهفاف بالعصير . فإذا هو يوما بطائر له صوت شجى حسن فسمع صوته فأعجب بإرنه ، فنحت عودا « 2 » وشدّ عليه خيوطا من لحاء الشجر ، حتى صيره على صفة العود فاتّخذ عودا ، ثم اتخذ من بعد ذلك أوتارا بعد اللحاء من أذناب الخيل ضربه . باب : ولوقس بن لا قس ، أول من اتخذ المزامير : وذلك أنه مر يوما بالهفاف ومرّه وهما يطربان فسمع صوتا لم يسمع بمثله قط ، فدنا فشرب شرابا لم يشرب مثله قط فطار حتى وقع إلى أرض بابل ، فمكث سنة متفكرا لبدعة حتى سمع ليلة صوت ذبابة ، فتناول قصبة « 3 » فنقبها ؛ ثم نفخ فيها . باب : وصهيب بن عازب ، وهو الذي اتخذ المصبح : وذلك أنه وقع عند الهفاف وأصحابه فوقع في جزيرة البحر ، فظل فيها دهرا ملتمسا بدعة حتى هاجت يوما ريح عند الصف فوقع الريح في ورق شجرة يابسة ، فصتت فأعجبته فاتخذ صيحا .

--> ( 1 ) البربط : العود ، وهو من ملاهي العجم ، وفي حديث علي بن الحسين ، لا قدست أمة فيها البربط . ( 2 ) الإرن ، من أرن ، أرنا وإرانا : نشط ومرح فهو أرن . ( 3 ) القصبة : كل أنبوبة في ساق الشجر تنتهى بعقدتين .